والثاني بأنه يتخذ ما ينفِق مغرماً ويتربص بكم الدوائر.
والثالث بالإيمان بالله وباليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ؛ فمن كانت هذه صفته فبعيد ألا تقبل شهادته فيلحق بالثاني والأوّل ، وذلك باطل.
وقد مضى الكلام في هذا في"النساء".
وثالثها أن إمامتهم بأهل الحاضرة ممنوعة لجهلهم بالسنة وتركهم الجمعة.
وكره أبو مِجْلَز إمامة الأعرابي.
وقال مالك: لا يؤم وإن كان أقرأهم.
وقال سفيان الثوريّ والشافعيّ وإسحاق وأصحاب الرأي: الصلاة خلف الأعرابي جائزة.
واختاره ابن المنذر إذا أقام حدود الصلاة.
قوله تعالى: {أَشَدُّ} أصله أشْدَد ؛ وقد تقدّم.
{كُفْراً} نصب على البيان.
{وَنِفَاقاً} عطفٌ عليه.
{وَأَجْدَرُ} عطف على أشدّ ، ومعناه أخلق ؛ يقال: فلان جدير بكذا أي خليق به ، وأنت جدير أن تفعل كذا ، والجمع جدراء وجديرون.
وأصله من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء.
فقوله: هو أجدر بكذا أي أقرب إليه وأحق به.
{أَلاَّ يَعْلَمُواْ} أي بألاّ يعلموا.
والعرب: جيل من الناس ، والنسبة إليهم عربِيّ بين العروبة ، وهم أهل الأمصار.
والأعراب منهم سكان البادِية خاصة.
وجاء في الشعر الفصيح أعاريب.
والنسبة إلى الأعْرَاب أعرابيّ لأنه لا واحد له ، وليس الأعراب جمعاً للعرب كما كان الأنباط جمعاً لنَبَط ؛ وإنما العرب اسم جنس.
والعرب العاربة هم الخلص منهم ، وأخِذ من لفظه وأكِّد به ؛ كقولك: لَيْل لائل.
وربما قالوا: العرب العَرْبَاء.
وتعرّب أي تشبه بالعرب.
وتعرّب بعد هجرته أي صار أعرابياً.
والعرب المستعرِبة هم الذين ليسوا بخلص ، وكذلك المتعربة ، والعربية هي هذه اللغة.
ويَعْرُب بن قحطان أوّل من تكلم بالعربية ، وهو أبو اليمن كلهم.
والعُرْب والعَرَب واحد: مثل العُجْم والعَجَم.
والعُرَيْب تصغير العرب ؛ قال الشاعر:
ومَكْن الضِّباب طعام العرَيْبِ ...
ولا تشتهِيه نفوسُ العجَمْ