وَلِذَلِكَ قِيلَ لَمَّا صَارَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فِي الرَّعِيَّةِ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: يَا سَلَمَةُ ، تَعَرَّبْت ، ارْتَدَدْت عَلَى عَقِبَيْك.
فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِي فِي التَّعْرِيبِ ، وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمُوا وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونَ مَعَهُ ، حَتَّى تَتَضَاعَفَ النُّصْرَةُ ، وَتَنْفَسِحَ الدَّوْحَةُ ، وَتَحْتَمِيَ الْبَيْضَةُ ، وَيَسْمَعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَهُمْ ، وَيَتَعَلَّمُوا شَرِيعَتَهُمْ حَتَّى يُبَلِّغُوهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ} ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ ، وَبَقِيَ فِي إبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ ، وَآثَرَ مَسْقَطَ رَأْسِهِ ، فَقَدْ غَابَ عَنْ هَذِهِ الْحُظُوظِ ، وَخَابَ عَنْ سَهْمِ الشَّرَفِ ، وَكَانَ مَنْ صَارَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ صَارَ إلَيْهِ مُؤَهَّلًا لِحَمْلِ الشَّرِيعَةِ وَتَبْلِيغِهَا ، مُتَشَرِّفًا بِمَا تَقَلَّدَ مِنْ عُهْدَتِهَا ، وَكَانَ مَنْ بَقِيَ فِي مَوْضِعِهِ خَائِبًا مِنْ هَذَا الْحَظِّ مُنْحَطًّا عَنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ.
وَاَلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُشَاهِدُونَ آيَاتِهِ ، وَيُطَالِعُونَ غُرَّتَهُ الْبَهِيَّةِ ، كَانَ الشَّكُّ يَخْتَلِجُ فِي صُدُورِهِمْ ، وَالنِّفَاقُ يَتَسَرَّبُ إلَى قُلُوبِهِمْ ، فَكَيْفَ