ولكن الحق سبحانه وتعالى لا يفعل هذا . أنت تذهب له في أي وقت تشاء ، وفي أي مكان تشاء ، وتتكلم فيما تريد ، وهو سبحانه لا ينهي المقابلة أبداً ، أنت الذي تنهي المقابلة مع ربك .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يمل الله حتى تملوا".
والحق جل جلاله لا يشغله شيء عن شيء ؛ ولذلك فهو يقابل كل عباده في وقت واحد ، ويستمع إليهم في وقت واحد ، ويُجيبهم إلى ما يطلبون في وقت واحد .
ويقول سبحانه: {وَيُقِيمُونَ الصلاوة وَيُؤْتُونَ الزكاوة} والصلاة تأتي مع الزكاة باستمرار ؛ لأن في الصلاة استدامة ولاء لله المعطي ، وفي الزكاة استبقاء حياة من يستحق أن تعطيه ، فأنت تعطيه لتستبقي له حياته فيواصل الولاء لله معك ؛ لأنه لا ولاء إلا بحياة ، وأنت تساعده على استبقاء هذه الحياة ؛ ولأن الزكاة إعطاء مال للفقير ، والمال يأتي بالعمل ، والعمل يحتاج إلى وقت ، إذن: فأنت ضحيت بجزء من وقتك لتتصدق به ، وفي الصلاة ضحيت بوقتك في أوقات محددة .
وفي الأوقات التي تعمل فيها هناك استدامة الولاء ، بأن تخصص جزءاً من أثر هذا الوقت للزكاة ، فلا يكون كل وقتك للعمل ، وإنما يكون وقتك فيه عمل وفيه عبادة ، فحين تخصص جزءاً من مالك الذي سيأتيك من العمل للزكاة تكون قد زكَّيت الوقت بالصلان ، وزكيت المال بالعطاء .
ويقول الحق: {وَيُقِيمُونَ الصلاوة وَيُؤْتُونَ الزكاوة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ} . وقد ذكر الحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وهذه كلها طاعة لله بإقامة أركان الإسلام ، فلماذا يقول سبحانه: {وَيُطِيعُونَ الله} ؟