فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202385 من 466147

أي: لم يأتوا فيعتذروا ... ».

وعلى هذا الرأي تكون الآية قد ذكرت قسمين من الأعراب: قسما جاء معتذرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسما لم يجئ ولم يعتذر، وهذا القسم هو الذي توعده الله بسوء المصير.

ومنهم من يرى أن المقصود بالمعذرين: أصحاب الأعذار الباطلة، وقد سار على هذا الرأي صاحب الكشاف فقال: «المعذرون» من عذر في الأمر، إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد فيه، وحقيقته أنه يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له.

أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال، وهم الذين يعتذرون بالباطل، كقوله، يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ...

وقرئ «المعذرون» بالتخفيف: وهو الذي يجتهد في العذر ويحتشد فيه. قيل هم أسد

وغطفان. قالوا: إن لنا عيالا، وإن بنا جهدا فائذن لنا في التخلف.

وقيل: هم رهط عامر بن الطفيل، قالوا: إن غزونا معك أغارت أعراب طيئ على أهالينا ومواشينا، فقال صلى الله عليه وسلم «سيغنيني الله عنكم» وعن مجاهد: نفر من غفار اعتذروا فلم يعذرهم الله - تعالى - وعن قتادة: اعتذروا بالكذب ... .

وعلى هذا الرأي تكون الآية الكريمة قد ذكرت قسمين - أيضا - من الأعراب، إلا أن أولهما قد اعتذر بأعذار غير مقبولة، وثانيهما لم يعتذر، بل قعد في داره مصرا على كفره، ولذا قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان سيئا: قوم تكلفوا عذرا بالباطل وهم الذين عناهم الله - تعالى. بقوله وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ، وقوم تخلفوا من غير عذر فقعدوا جرأة على الله وهم المنافقون، فتوعدهم الله بقوله: سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.

والذي يبدو لنا أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب لتناسقه مع ما يفيده ظاهر الآية، لأن الآية الكريمة ذكرت نوعين من الأعراب، أحدهما: المعذرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت