أَعْظَمِ مَظَاهِرِ الْخِزْيِ وَالْعَارِ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَقْوَى آيَاتِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ ، وَأَمَّا مَآلُهُمْ وَسُوءُ عَاقِبَتِهِمْ فَهُوَ مَا فَضَحَهُمُ اللهُ بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَمَا شَرَعَهُ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ جِهَادِهِمْ وَإِهَانَتِهِمْ ، وَعَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى مُعَامَلَتِهِمْ بِظَاهِرِ إِسْلَامِهِمْ ، وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ، وَالْخِزْيِ الدَّائِمِ فِي نَارِ الْجَحِيمِ .
وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ بِمَعْنَى الْآيَاتِ (86 ، 87 ، 88) وَلَكِنْ أَسْنَدَ فِعْلَ الطَّبْعِ عَلَى الْقُلُوبِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى اسْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُنَالِكَ أَسْنَدَ إِلَى الْمَفْعُولِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ بَيَانُ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ فِي عَلَاقَةِ الْأَعْمَالِ ، بِالْعَقَائِدِ وَالسَّجَايَا وَالْأَخْلَاقِ ، إِلَّا أَنَّ التَّصْرِيحَ بِاسْمِ اللهِ تَعَالَى فِيهِ مَزِيدُ إِهَانَةٍ لَهُمْ . وَعَبَّرَ هُنَا بِالْعِلْمِ وَهُنَاكَ بِالْفِقْهِ ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَالْعِرْفَانُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَبْعَثُ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنَ الْعِلْمِ تَيَقُّنُ الْمَعْلُومِ ، وَمِنَ الْفِقْهِ تَأْثِيرُ الْعِلْمِ فِي النَّفْسِ .