ثم حدد الحق سبحانه المقصود بالذين من قبلهم ، وهم قوم نوح الذين أغرقهم الله بالطوفان . وكان قوم نوح كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى ردّاً على من سخروا من نوح: {إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38]
أي أنتم يا من تسخرون من نوح عليه السلام جاهلون بالغيب ، ولكن الله أعلم نوحاً وقومه بما يكون ، ولذلك فالسخرية الحقيقية هي من أولئك الذين رفضوا الإيمان ، ولم يعلموا بما أعده الله لهم .
ثم ذكر الحق بعد ذلك عاداً وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وهم قوم شعيب ، والمؤتفكات أي قوم لوط . ومعنى المؤتفك أي المنقلب . وقد جعل لله عاليها سافلها . ويقول الحق سبحانه: {والمؤتفكة أهوى * فَغَشَّاهَا مَا غشى} [النجم: 53 - 54]
أي: كانت عالية فأنزلها للهاوية . والإفك هو الصرف عن الحقيقة ، كما قالوا لإبراهيم:
{قالوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الأحقاف: 22]
أي: لتصرفنا عنهم .