(2: 112) الْآيَةَ . وَالشَّرْعُ الْإِلَهِيُّ يَجْزِي الْمُحْسِنَ بِأَضْعَافِ إِحْسَانِهِ ، وَلَا يُؤَاخَذُ وَلَا يُعَاقَبُ الْمُسِيءُ إِلَّا بِقَدْرِ إِسَاءَتِهِ ، فَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ الْمَعْذُورُونَ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجِهَادِ مُحْسِنِينَ فِي سَائِرِ أَعْمَالِهِمْ بِالنُّصْحِ الْمَذْكُورِ ، انْقَطَعَتْ طُرُقُ الْمُؤَاخَذَةِ دُونَهُمْ ، وَالْإِحْسَانُ أَعَمُّ مِنَ النُّصْحِ الْمَذْكُورِ ، فَالْجُمْلَةُ تَتَضَمَّنُ تَعْلِيلَ رَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ بِمَا يَنْتَظِمُونَ بِهِ فِي سِلْكِ الْمُحْسِنِينَ ، فَيَكُونُ رَفْعُهُ عَنْهُمْ مَقْرُونًا بِالدَّلِيلِ ، فَكُلُّ نَاصِحٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُحْسِنٌ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مُؤَاخَذَةِ الْمُحْسِنِ ، وَإِيقَاعِهِ فِي الْحَرَجِ ، وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي أَعْلَى مَكَانَةٍ مِنْ أَسَالِيبِ الْبَلَاغَةِ .