وقال مجاهد: (هم ثلاثة إخوة: معقل وسويد والنعمان بنو مقرن، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة ليغزوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا أجد ما أحملكم عليه"فتولوا وهم يبكون) ، وقال ابن عباس: (سألوه أن يحملهم على الدواب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا أجد ما أحملكم عليه"لأن الشقة بعيدة، والرجل يحتاج إلى بعيرين بعير يركبه، وبعير يحمل ماءه وزاده.
وقال الحسن: نزلت في أبي موسى الأشعري وأصحابه أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحملونه، ووافق ذلك منه غضبًا فقال:"والله لا أحملكم ولا أجد ما أحملكم عليه"فتولوا يبكون، فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاهم ذودًا غر الذرى، فقال أبو موسى: ألست حلفت يا رسول الله؟ فقال:"أما إني إن شاء الله لا أحلف بيمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني".
وقوله تعالى: {قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ} [قال صاحب"النظم": (جاء قوله: {قُلْتَ لَا أَجِدُ} مجيء الخبر لقوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ} وليس بخبر، وإنما هو منسوق على ما قبله، وتأويله: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه] فهو مبتدأ منسوق على ما قبله بغير واو، والجواب في قوله: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا} ومعناه جرت أعينهم من امتلاء من حزن في قلوبهم) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 587 - 597} .