فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202324 من 466147

والاعتذار ينقسم في كلام العرب على قسمين، يقال: اعتذر: إذا كذب في عذره، قال الله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} ، فدل على فساد عذرهم بقوله: {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا} [التوبة: 94] ، ويقال: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، ومنه قول لبيد:

ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر

يريد فقد جاء بعذر صحيح.

(الوجه الثاني من العربية - أن يكون {الْمُعَذِّرُونَ} على(مفعلين) من التعذير الذي هو التقصير على ما بينا، فإن قلنا: المعذرون [معناه: المعتذرون بعذر] صحيح فوجهه من التأويل ما ذكرنا في قراءة من خفف، وإن قلنا أن معناه: المعتذرون بعذر باطل، أو أخذناه من التعذير فوجهه من التأويل ما قال قتادة): (هم الذين اعتذروا بالكذب) ، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق: (هم أعراب من غفار، اعتذروا فلم يعذرهم الله) .

فإن قيل على هذا: إذا كانوا مقصرين فلم أفردوا من الكاذبين الله ورسوله؟

والجواب عن هذا ما أخبرني العروضي عن الأزهري قال أخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس النحوي أنه سأله عن قوله: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} ، قال: قلت ليونس (المعذرون) مخففة كأنها أقيس؛ لأن المعذر الذي له عذر، والمعذر الذي يعتذر ولا عذر له، فقال يونس: (قال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئًا، جاء قوم فعذروا، وجلح آخرون فقعدوا) ، يريد أن قومًا تكلفوا عذرًا بالباطل، فهم الذين عناهم الله بقوله: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} وتخلف آخرون من غير تكلف عذر وإظهار علة جرأة على الله ورسوله، وهو معنى قوله: وجلح آخرون فقعدوا).

وقوله تعالى: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة) ، فبان بهذا أنه ليس يريد الكذب في العذر إنما يريد كذبهم في قولهم: إنا مؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت