بِشَيْءٍ مِنْ إِرْشَادِ كَلَامِ اللهِ وَهَدْيِ رَسُولِهِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَتَزَكَّى بِهَا الْأَنْفُسُ الْبَشَرِيَّةُ ، وَتَكُونُ بِهَا أَهْلًا لِلسَّعَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ ، فَكُنْتُمْ أَجْدَرَ بِاللَّائِمَةِ وَالْعُقَابِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أُوتُوا مِنَ الْقُوَّةِ الْمُطْغِيَةِ ، وَالْأَمْوَالِ الْمُبْطِرَةِ ، وَالْأَوْلَادِ الْفَاتِنَةِ ، فَوْقَ مَا أُوتِيتُمْ ، وَلَمْ يَرَوْا مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى مَا رَأَيْتُمْ ، وَلَا سَمِعُوا مِنْ حِكَمِ كَلَامِهِ وَشَرَائِعِهِ مَا سَمِعْتُمْ ، وَلَا نَصَبَ لَهُمْ مِنَ الْمُثُلِ الْأَعْلَى لِهِدَايَةِ رُسُلِهِ مَا نَصَبَ لَكُمْ بِهَدْيِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللهَ نَزَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ، وَأَفْضَلَ الْكُتُبِ ، وَأَكْمَلَ بِهِ الدِّينَ ، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، أَعَادَ ذِكْرَ اسْتِمْتَاعِ مَنْ قَبْلِهِمْ لِمَا يَقْتَضِيهِ التَّبْكِيتُ وَالتَّأْنِيبُ مِنَ الْإِطْنَابِ ; لِبَيَانِ اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، فَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّكُمْ فَعَلْتُمْ فِعْلَتَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى ضِدِّهِ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أَيْ: وَخُضْتُمْ فِي حَمْأَةِ الْبَاطِلِ كَالْخَوْضِ الَّذِي خَاضُوهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، عَلَى مَا بَيْنَ حَالِكُمْ مِنَ الْفَرْقِ ، الَّذِي كَانَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونُوا أَهْدَى مِنْهُمْ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ إِنَّ (الَّذِي) تَأْتِي مَصْدَرِيَّةً:كَـ"مَا"فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَخُضْتُمْ كَخَوْضِهِمْ ، وَقِيلَ: (الَّذِي) هُنَا لِلْجِنْسِ كَمَنَ ، وَمَا وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لَفْظًا