أَيْ: فَكَانَ مَطْلَبُهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَسَعْيِهِمُ التَّمَتُّعَ وَالتَّنَعُّمَ بِنَصِيبِهِمْ ، وَحَظِّهِمُ الدُّنْيَوِيِّ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَطْلَبٌ وَلَا غَرَضٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا التَّمَتُّعُ بِعَظَمَتِهَا تُطْغِيهِمْ بِهَا الْقُوَّةُ وَبِلَذَّاتِهَا تُغْرِيهِمْ بِهَا الثَّرْوَةُ ، وَبِزِينَتِهَا تُفْرِحُهُمْ بِهَا كَثْرَةُ الذُّرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَقَاصِدُ شَرِيفَةٌ عَالِيَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ سِوَاهَا ، كَالَّذِي يَقْصِدُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ مِنْ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ ، وَإِقَامَةِ مِيزَانِ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، بَلْ كَانَ خَلَاقُهُمْ كَخَلَاقِ السِّبَاعِ وَالْأَنْعَامِ مِنَ الْعُدْوَانِ وَاللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنَّسْلِ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ سَوَاءً ، لَمْ تُفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ