قال أصحاب النحو والعربية: هذا أمر الاستثناء المنقطع بتقدير: ما زادوكم قوة لكن طلبوا لكم الخبال، وذلك أنهم لم يكونوا على خبال فيزداودا ذلك، ويجوز أن يكونوا على تلون في الرأي لما يعرض في النفس، فكانوا يصيرونه خبالاً فلا يكون استثناء منقطعًا.
وقوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} ، قال النضر: وضع البعير إذا عدا، وأوضعته أنا: إذا حملته عليه، ونحو ذلك قال أبو زيد، وأنشد الليث:
لماذا تردّين أمرأ جاء لا يرى .... كودّك ودًا قد أكل وأوضعا
وقال الفراء: العرب تقول: أوضع الراكب، ووضعت الناقة، وربما قالوا للراكب: وضع، وأنشد:
إني إذا ما كان يوم ذو فزع .... ألفيتني محتملاً بزّي أضع
وقال الأخفش: يقال: أوضعت وجئت موضعًا ولا توقعه على شيء ، قال: وقد يقول بعض قيس: أوضعت بعيري، فلا يكون لحنا، وقال أبو عبيد: فيما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أفاض من عرفة وعليه السكينة، وأوضع في وادي محسر، الإيضاع: سير مثل الخبب، فحصل من هذه الأقوال أن الإيضاع في قول أكثر أهل اللغة معناه حمل البعير على العدو، حتى لا يجوز أن يقال: أوضع الرجل: إذا سار بنفسه سيرًا حثيثًا، وعند الأخفش وأبي عبيد يجوز أن يقال: أوضع بمعنى سار سيرًا حثيثًا من غير أن يراد أوضع ناقته أو بعيره، وأكثر ما جاء في الشعر (أوضع) إنما جاء من غير إيقاع على شيء ، قال لبيد:
أرانا موضعين لحتم غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب
أرد: مسرعين، ولا يجوز أن يريد: موضعين الإبل أو المطية؛ لأنه لم يرد السير في الطريق، وقال عمر بن أبي ربيعة:
تبالهن بالعرفان لما عرفنني وقُلن أمرؤ باغ أكلَّ وأوضعا
والآية أيضًا تشهد لقول الأخفش وأبي عبيد.