فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196323 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} : فَذَكَرَ ضَمِيرًا وَاحِدًا عَنْ مَذْكُورَيْنِ.

وَعَنْهُ جَوَابَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ} جَمَاعَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَنْزٌ ، فَمُرَجِّعُ قَوْلِهِ:"هَا"إلَى جَمَاعَةِ الْكُنُوزِ.

الثَّانِي: أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ يَكْفِي عَنْ الثَّانِي ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} .

وَهُمَا شَيْئَانِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرِ الْأَسْ وَدِ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا وَطَرِيقُ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ يُعَاصَيَا ، وَلَكِنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إنَّمَا وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ أَهْلُ الْكِتَابِ ، لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَرَجَعَ قَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلَيْهِمْ.

وَهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَخُصُوصَهُ لَا يُؤْثِرُ فِي آخَرَ الْكَلَامِ وَعُمُومِهِ ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا [بِنَفْسِهِ] .

الثَّانِي: أَنَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ لَوْ قَالَ: وَيَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت