وَمَعْنًى ، إِذِ الْمُرَادُ أَنَّكُمْ تَخُوضُونَ كَخَوْضِ مَنْ قَبْلَكُمْ - وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَطْفُ - لَا كَالَّذِينِ خَاضُوا مُطْلَقًا مِنْ أَيِّ فَرِيقٍ كَانُوا .
أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ حَبِطَ الْعَمَلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ حَبْطًا بِسُكُونِهَا وَحُبُوطًا: فَسَدَ وَذَهَبَتْ فَائِدَتُهُ ، وَحَبِطَ دَمُ الْقَتِيلِ هَدَرَ ، وَهُوَ مِنْ حَبِطَ بَطْنُ الْبَعِيرِ حَبَطًا (بِفَتْحَتَيْنِ) انْتَفَخَ وَفَسَدَ مِنْ كَثْرَةِ أَكْلِ الْحَنْدَقُوقِ فَلَمْ يَثْلِطْ ، أَيْ: أُولَئِكَ الْمُسْتَمْتِعُونَ بِخِلَاقِهِمْ وَحَظِّهِمْ مِمَّا ذُكِرَ ، وَالْخَائِضُونَ فِي الْبَاطِلِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي الدُّنْيَا ، فَكَانَ ضَرَرُهَا أَكْبَرَ مِنْ نَفْعِهَا لَهُمْ لِإِسْرَافِهِمْ فِيهَا ، وَإِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا تَحْبَطُ بُطُونُ الْمَاشِيَةِ تَأْكُلُ الْخَضِرَ فَتَسْتَوْبِلُهُ فَتَنْتَفِخُ وَتَفْسَدُ وَيَكُونُ سَبَبَ هَلَاكِهَا ، وَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمُ الدِّينِيَّةُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَصُنْعِ الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ وَقِرَى الضُّيُوفِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَجْرٌ يُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ
النَّارِ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَحُبِّ الظُّهُورِ وَالثَّنَاءِ ، وَلِأَجْلِ أَنْ يُعَامَلُوا مُعَامَلَةَ