فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202116 من 466147

وَقَدْ قُرِئَ الْمُعْذِرُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، وَتَخْفِيفِ الذَّالِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ ؛ لَكِنْ يَكْشِفُ الْمَعْنَى فِيهِ حَقِيقَةُ الْحَالِ مِنْهُ ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} وَهُمْ الَّذِينَ أَبْدَوْا عَنْ عُذْرٍ صَحِيحٍ ، أَوْ عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ عُذْرِهِمْ فِيمَا لَمْ يَبْدُ عَلَيْهِمْ دَلِيلٌ مِنْ حَالِهِمْ.

وَالْعَجَبُ مِنْ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ يَقُولُ: إنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ:

وَأَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ الضُّعَفَاءِ أَوْ الْمَرْضَى لَمْ يَحْتَاجُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعْلِمُهُ بِحَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَرْئِيًّا فَالْعِيَانُ شَاهِدٌ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرْئِيٍّ مِثْلَ عَجْزِ الْبَدَنِ وَقِلَّةِ الْمَالِ ، فَاَللَّهُ شَهِيدٌ بِهِ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الشَّاهِدِينَ ، يُلْقِي الْيَقِينَ عَلَى رَسُولِهِ بِصِدْقِ عُذْرِ الْمُعْتَذِرِينَ إلَيْهِ ، وَيَخْلُقُ لَهُ الْقَبُولَ فِي قَلْبِهِ لَهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} : يُرِيدُ مِنْ طَرِيقٍ إلَى الْعُقُوبَةِ عَلَى فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إحْسَانٌ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحَسَنُ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ الشَّرْعُ ، وَالْقَبِيحُ مَا نَهَى عَنْهُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ هَاهُنَا وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَذَا عُمُومٌ مُمَهَّدٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، أَصْلٌ فِي رَفْعِ الْعِقَابِ وَالْعِتَابِ عَنْ كُلِّ مُحْسِنٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت