كون النّاصح متّهما
قيل في المثل: المبالغة في النصيحة تهجم بك على عظيم الظنّة. وقال:
وقد يستفيد الظنّة المنتصح
وشاور المأمون يحيى بن أكثم فكان الرأي مخالفا لهوى المأمون، فقال يحيى: ما أحد بالغ في نصيحة الملوك إلا استغشّوه. قال: ولم يا يحيى؟ قال: لصرفه لهم عمّا يحبّون، إلى ما لعلّهم يكرهون في الوقت، والهوى إله معبود.
وصف غاشّ في نصيحة
قيل: فلان شولة الناصح، وشولة أمة كانت ترى أن تنصح مواليها وهي تسعى في إهلاكهم.
وقال معاوية يوما لعمرو بن العاص: هل غششتني منذ استنصحتك؟ قال: لا، فقال:
ولا يوم أشرت عليّ بمبارزة عليّ وأنت تعلم من هو؟ فقال: كيف؟ وقد دعاك رجل عظيم الخطر كنت من مبارزته إلى أحدى الحسنيين إن قتلته فزت بالملك وازددت شرفا إلى شرف، وإن قتلك تعجّلت من الله تعالى ملاقاة ألشهداء والصديقين، فقال: وهذا أشد من الأول فقال: أو كنت من جهادك في شكّ. فقال: دعني من هذا.
قال النابغة:
يخبّركم أنّه ناصح ... وفي نصحه ذنب العقرب
وقال الموسوي:
يروم نصحي أقوام رأوا كيدي ... والعجز أن تجعل الموتور منتصحا
هذا من قول حارثة بن بدر:
أهان وأقصى ثمّ تستنصحونني ... وأيّ امرئ يعطي نصيحته قسرا
وقال لمن يردّ نصيحته:
أعاذل إن نصحك لي عناء ... فحسبك قد سمعت وقد عصيت انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...