فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201443 من 466147

وأنزل الله - تعالى - قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة من المسلمين .. وقال لهما: «مرا على ثعلبة وعلى فلان. رجل من بنى سليم. فخذا صدقاتهما» .

فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله. فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدرى ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلى.

فانطلقا وسمع بهما السلمي «فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة. ثم استقبلهم بها.

فلما رأوها قالوا له: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك. فقال: بل خذوها فإن نفسي بذلك طيبة، فأخذاها منه ومرا على ثعلبة فقال لهما: أرونى كتابكما فقرأه فقال: ما هذه إلا جزية ... انطلقا حتى أرى رأيى.

فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآهما قال: «يا ويح ثعلبة» قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمى بالبركة. فأخبراه بالذي صنعه ثعلبة معهما ..

فأنزل الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ .. الآيات.

فسمع رجل من أقارب ثعلبة هذه الآيات فذهب إليه وأخبره بما أنزل فيه من قرآن.

فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يقبل منه صدقته فقال له: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك ..

ثم لم يقبلها منه بعد ذلك أبو بكر أو عمر أو عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان.

هذا، وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث، لأسباب تتعلق بسنده، وبصاحب القصة وهو ثعلبة بن حاطب.

والذي نراه أن هذه الآيات الكريمة تحكى صورة حقيقية وواقعية لبعض المنافقين المعاصرين للعهد النبوي. والذين عاهدوا الله فنقضوا عهودهم معه، وقابلوا ما أعطاهم من نعم بالبخل والجحود ..

وتلك الصورة قد تكون لثعلبة بن حاطب وقد تكون لغيره، لأن المهم هو حصولها فعلا من بعض المنافقين.

وهذه الآيات - أيضا - تنطبق في كل زمان ومكان على من يقابل نعم الله بالكفران، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت