فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201442 من 466147

أما عذاب الدنيا فمن مظاهره: حذرهم وخوفهم من أن يطلع المؤمنون على أسرارهم وجبنهم عن مجابهة الحقائق، وشعورهم بالضعف أمام قوة المسلمين، وإحساسهم بالعزلة والمقاطعة من جانب المؤمنين ومعاقبة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم بالعقوبة المناسبة لجرمهم ..

وأما عذاب الآخرة، فهو أشد وأبقى، بسبب إصرارهم على النفاق، وإعراضهم عن دعوة الحق.

وقوله: وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ تذييل قصد به تيئيسهم من كل معين أو ناصر.

أي: أن هؤلاء المنافقين ليس لهم أحد في الأرض يدفع عنهم عذاب الله، أو يحميهم من عقابه، لأن عقاب الله لن يدفعه دافع إلا هو، فعليهم أن يثوبوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى ربهم قبل أن يحل بهم عذابه.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك نماذج أخرى من جحودهم، ونقضهم لعهودهم، وبخلهم بما آتاهم الله من فضله فقال - سبحانه - .

[سورة التوبة (9) : الآيات 75 إلى 78]

(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ(75)

قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري، أن سبب نزول هذه الآيات أن ثعلبة بن حاطب الأنصارى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه. ثم قال له مرة أخرى: «أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ فو الذي نفسي بيده لو شئت أن تصير الجبال معى ذهبا وفضة لصارت» .

فقال ثعلبة، والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارزق ثعلبة مالا» .

فاتخذ ثعلبة غنما فنمت، ثم ضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلى الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، ثم ترك الجمعة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت