فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201430 من 466147

79 -وقوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} محله إما الرفع على الابتداء، وخبره قوله الآتي: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} وهو أوضح الإعراب فيه، أو النصب على الذم، أو الجر، بدلًا من الضمير في سرهم ونجواهم، وقرئ: {يَلْمِزُونَ} بضم الميم؛ أي: أولئك المنافقون الذين يلمزون ويعيبون {الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} ؛ أي: يلمزون المتطوعين والمتبرعين من المؤمنين، ويعيبونهم في شأن الصدقات التي هي أظهر آيات الإيمان ويذمونهم في أكمل فضائلهم، ويقولون: ما فعلوها لوجه الله، وإنما فعلوها رئاء الناس، سخر الله منهم، فلَمْزُهم هنا في مقدارها وصفة أدائها لا فيها نفسها، واللمز هناك؛ أي: في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} في قسمتها، وقد جاء في بعض الروايات:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على الصدقة، فجاء عمر بصدقة، وجاء عثمان بصدقة عظيمة، وكثير من أصحابه بصدقات، فقال المنافقون: ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء، وأما أبو عقيل: فإنما جاء بصاعه ليذكِّر بنفسه، فيعطى من الصدقات، والله غني عن صاعه.

وقوله: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} معطوف على {الْمُطَّوِّعِينَ} عطف خاصٍ على عام، وليس معطوفًا على البيان، لإيهام أن المعطوف ليس من المؤمنين؛ أي: ويلمزون الفقراء الذين لا يجدون إلا طاقتهم، ويعيبونهم ويطعنونهم في صدقاتهم القليلة؛ أي: يعيبون الفقراء الذين تصدقوا بقليل هو مبلغ جهدهم وآخر طاقتهم. وقوله: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُم} معطوف على الصلة؛ أعني يلمزون، فالصلة أمران: اللمز، والسخرية.

والمعنى: أن المنافقين كانوا يعيبون فقراء المؤمنين الذين كانوا يتصدقون بما فضل عن كفايتهم، فيسخرون منهم؛ أي: يستهزئون بهم؛ لحقارة ما يخرجونه في الصدقة، وعدِّه من الحماقة والجنون، مع كون ذلك جهد المقل وغاية ما يقدر عليه ويتمكن منه، وخص هؤلاء بالذكر، وإن كانوا داخلين في المتطوعين؛ لأنَّ مجال لمزهم عند المنافقين أوسع، والسخرية منهم أشد، وهم أهل الإجلال والإكبار، والأحق بالثناء عند المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت