وقرأ ابن هرمز وجماعة شذوذًا: {جُهْدَهُمْ} بالفتح. والجُهد بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: هما لغتان، ومعناهما واحد، وقال الشعبي: بالضم: القوت. وبالفتح: في العمل، وقيل: بالضم، شيء ٌ قليل يعاش به. وقوله: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} خبر المبتدأ السابق، في قوله الذين يلمزون؛ أي: جازاهم على ما فعلوه من السخرية المؤمنين، بمثل ذلك، فسخر الله منهم بأن أهانهم وأذلهم وعذبهم في الدنيا بفضيحتهم وقتلهم، وهو خبر ليس بدعاء عليهم، والتعبير بذلك من باب المشاكلة.
والمعنى: أي فجازاهم الله بمثل ذنبهم، فجعلهم سخريةً للمؤمنين وللناس أجمعين، بفضيحتهم في هذه السورة، ببيان مخازيهم وعيوبهم، وقيل: هو دعاء عليهم بأن يسخر الله بهم كما سخروا بالمؤمنين. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: وجيع في الآخرة.
80 -ثم بيَّن سبحانه عقابهم وسواهم بالكافرين، فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} يا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إن شئت {أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} إن شئت، وهذا كلام خرج مخرج الأمر، ومعناه: الخبر، تقديره استغفارك لهم وعدمه سواء، وتصويره بصورة الأمر للمبالغة في بيان استوائهما.