وقال الإِمام فخر الدين الرازي: ظاهر هذه الآية يدل على أن نقض العهد، وخلف الوعد يورث النفاق فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز عنه فإذا عاهد الله في أمر .. فليجتهد في الوفاء به.
78 -وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} رجوع لما سبق، في قوله: المنافقون والمنافقات، لا بقيد كونهم الذين عاهدوا الله، إذ الآيات الواردة في خصوص المعاهدين قد انقضت بقوله: {يَكذِبُونَ} والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع المضمن للإنكار.
وقرأ عليٌّ وأبو عبد الرحمن والحسن: {تَعْلَمُوا} بالتاء خطابًا للمؤمنين على سبيل التقرير؛ أي: ألم يعلم المنافقون {أنَّ الله} سبحانه وتعالى {اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ} ؛ أي: جميع ما يسرونه من النفاق {وَنَجْوَاهُمْ} ؛ أي: جميع ما يتناجون به ويتحدثونه فيما بينهم، من الطعن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه وعلى دين الإِسلام {وَأَنَّ اللَّهَ} سبحانه {عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ؛ أي: ما غاب عن الخلق، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء المغيبة، كائنًا ما كان، ومن جملة ذلك ما يصدر عن المنافقين.
أي: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يعلنون غير ما يسرون به، ويتناجون فيما بينهم بالإثم والعدوان، ولَمْزِ الرسول، أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر الكامن في أعماق نفوسهم، الذي يخصون به من يثقون به، ممن هو مشارك لهم في النفاق، وأن الله تعالى يعلم الغيوب كلها, لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فكيف يكذبون على الله فيما يعاهدونه به، وعلى الناس فيما يحلفون عليه باسمه.