فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201428 من 466147

أخرج ابن جرير، وابن مردويه والبيهقي، عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} الآية، أن رجلًا من الأنصار، يقال له: ثعلبة، أتى مجلسًا، فأشهدهم، قال: لئن آتاني الله من فضله .. آتيت كل ذي حق حقه، وتصدقت، وجعلت منه للقرابة، فابتلاه الله، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب الله بما أخلفه ما وعده، فقص الله تعالى شأنه في القرآن اهـ.

وكان ثعلبة في ابتداء أمره صحيح الإِسلام، لكنه صار منافقًا في آخر أمره، فصح كونه من المنافقين، اهـ شيخنا.

وفي"الشهاب"قيل: كان ثعلبة قبل ذلك ملازمًا لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لقب بحمامة المسجد، ثم رآه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يسرع الخروج من المسجد عقب الصلاة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما لك تفعل فعل المنافقين؟"فقال: إني افتقرت ولي ولامرأتي ثوب واحد، أجيء به للصلاة، ثم أذهب فأنزعه لتلبسه وتصلي به، فادع الله أن يوسع في رزقي ... إلى آخر ما في القصة اهـ.

قال بعض العلماء: إنما لم يقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة ثعلبة لأن الله سبحانه وتعالى، منعه من قبولها منه، مجازاة له على إخلافه ما عاهد الله عليه، وإهانةً له على قوله: إنما هي جزية، أو أخت الجزية، فلما صدر هذا القول منه .. ردت صدقته عليه، إهانة له، وليعتبر غيره به، فلا يمتنع من بذل الصدقة عن طيب نفس بإخراجها، ويرى أنها واجبة عليه ويثاب على إخراجها ويعاقب على منعها.

وفي"الخازن": وهذا أحد قولين في سبب نزولها، والآخر: أنه حاطب بن أبي بلتعة، قال ابن السائب: إنَّ حاطب بن أبي بلتعة، كان له مال بالشام، فأبطأ عليه، فجهد لذلك جهدًا شديدًا، فحلف بالله لئن آتاني الله من فضله، يعني ذلك المال .. لأصدقن منه، ولأصلن قرابتي، فلما آتاه ذلك المال .. لم يف بما عاهد الله عليه، فأنزل الله هذه الآية اهـ.

وحاصل ما في المقام: أن ظاهر الآية يدل على أن بعض المنافقين عاهد الله، لئن آتاه من فضله .. ليصدقن، وليفعلن فيه أفعال الخير والبر والصلة، فلما آتاه الله من فضله ما سأل .. لم يَفِ بما عاهد الله عليه، بلا تعيين واحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت