فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199802 من 466147

عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 41: 34 [1] وذلك لحاجة الناس للتألف أول الإسلام ، وجمع الكلمة عليه ، فلما استقر ، وأظهره الله تعالى على الدين كله قتل من قدر عليه واشتهر أمره كفعله بابن خطل ، ومن عهد بقتله يوم الفتح ، ومن أمكنه قتله غلبة من يهود وغيرهم ، أو غلبة ممن لم ينتظمه قبل سلك صحبته ، والانخراط في جملة مظهر الإيمان به ، ممن كان يؤذيه ، كابن الأشراف وأبي رافع والنضر ، وعقبة ، وكذلك ندر دم جماعة سواهم ، ككعب بن زهير ، وابن الزبعري ، وغيرهما ممن أذاه حتى ألقوا بأيدهم ولقوة مسلمين ، وبواطن المنافقين مستترة ، وحكمه صلّى الله عليه وسلّم على الظاهر ، وأكثر تلك الكلمات إنما كان يقولها القائل منهم خفية ، ومع أمثاله ، ويحلفون عليها إذا نميت وينكرونها ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ 9: 74 [2] وكان مع هذا يطمع في فيئتهم ورجوعهم إلى الإسلام وتوبتهم فيصبر صلّى الله عليه وسلّم على هناتهم وجفوتهم كما صبر أولو العزم من الرسل ، وفاء كثير منهم باطنا وظاهرا وأخلص سرا كما أظهر جهرا ونفع الله بعد بهم وقام منهم للدين ، وزراء ، وأعوان ، وحماة ، وأنصار ، كما جاءت به الأخبار.

وبهذا أجاب بعض أئمتنا عن هذا السؤال ، وقال: لعله لم يثبت عنده صلّى الله عليه وسلّم من أقوالهم ما رفع ، وإنما نقله الواحد ، ومن لم يصل رتبة الشهادة في هذا الباب من صبي أو عبد أو امرأة ، والدماء لا تستباح إلا بعدلين ، وعلى هذا يحمل أمر اليهودي في السلام ، وأنهم لووا به ألسنتهم ولم يبينوه ، ألا ترى كيف نبهت عليه عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ؟ ولو كان صرح بذلك لم ينفرد بعلمه ، ولهذا نبه النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه على فعلهم ، وقلة صدقهم في سلامهم ، وخيانتهم في ذلك ليا بألسنتهم ، وطعنا في الدين ، فقال: إن اليهود إذا سلّم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم ، فقولوا: وعليكم وكذلك قال بعض أصحابنا البغداديين: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقتل المنافقين بعلمه فيهم ولم يأت أنه قامت بينة على نفاقهم فلذلك تركهم ، وأيضا فإن الأمر كان سرا وباطنا ، وظاهرهم الإسلام والإيمان ، وإن كان من أهل الذمة بالعهد والجوار

[1] فصلت: 34.

[2] التوبة: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت