فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199783 من 466147

ومعنى {آمَنتُمْ لَهُ} أي: صدَّقتموه ، ولكن ما هو الفرق بين الباء واللام؟ أنت حين تقول: آمنا بالله . فأنت تعلن أنك قد آمنت بالذات بكل صفات الكمال فيها ، وحين تقول: آمنت للمؤمنين فيما قالوه ، أي صدقتهم لأنهم مؤمنون .

ومادة"آمن"تدور كلها حول الأمن والطمأنينة ، ولكنها تأتي مرة لازمة ومرة متعدية . مثلما تقول:"آمنت الطريق"أي: اطمأننت إلى أنه لن يصيبني فيه شر . ومنها قول يعقوب عليه السلام لبنيه:

{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ ...} [يوسف: 64]

أي: أن السابقة هنا أنه آمنهم على يوسف فلم يرعوا الأمانة ، فصار لا يأمنهم على أخي يوسف ، وهذه آمن اللازمة . أما المتعدية فهي التي يتعدد فيها الأمن ، مثل قوله تعالى: {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ...} [قريش: 4]

والخوف متعدد في أشكاله ، فهناك مثلاً خوف من الظلام ، وخوف من العدو ، وخوف من مخاطر الطريق ، إذن: فالأمن هنا شمل أشياء متعددة وقد أدخلهم الحق سبحانه في الأمان والطمأنينة من أشياء متعددة .

وقوله تعالى: {يُؤْمِنُ بالله} هو إيمان بالذات ، وإيمان بالصفات ، وإيمان بالمنهج ، وإيمات يسع أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها ، فكأن الإيمان هنا قد تعددت جوانبه . أما الإيمان للمؤمنين فهو تصديق لهم وهذا هو الخير الثاني . وقوله سبحانه {وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة ، وقال:"أمتي أمتي". وهو رحمة لهم في الدنيا ؛ لأنه يقودهم إلى الخير الذي يقودهم إلى سعادة الدنيا ثم إلى جنة الآخرة ، ويبعدهم عن الشر والنار ؛ فهو صلى الله عليه وسلم رحمة تدفع الضرر وتأتي بالخير ، والرحمة إنما تأتي باتقاء الضرر .

والله سبحانه وتعالى يقول: {شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ ...} [الإسراء: 82]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت