فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199769 من 466147

قال الشهاب: والمعنى هو أذن خير يسمع آيات الله ودلائله فيصدقها ويستمع للمؤمنين، فيسلم لهم ما يقولون، ويصدقهم، وهو تعريض بأن المنافقين أذن شر، يسمعون آيات الله ولا يثقون بها، ويسمعون قول المؤمنين، ولا يقبلونه وأنه صلى الله عليه وسلم لا يسمع أقوالهم إلا شفقة عليهم، لا أنه يقبلها لعدم تمييزه، كما زعموا.

وقال القاشاني في"تفسيره": كانوا يؤذونه، صلوات الله عليه، ويغتابونه بسلامة القلب، وسرعة القبول والتصديق لما يسمع، فصدقهم في ذلك وسلّم وقال: هو كذلك، ولكن بالنسبة إلى الخير، فإن النفس الأبية والغليظة الجافية، والكزة القاسية التي تتصلب في الأمور، ولا تتأثر، غير مستعدة للكمال، إذ الكمال الْإِنْسَاْني لا يكون إلا بالقبول والتأثر، فكلما كانت النفس ألين عريكة، وأسلم قلباً، وأسهل قبولاً، كانت أقبل للكمال، وأشد استعداداً له.

وليس هذا اللين هو من باب الضعف والبلاهة الذي يقتضي الإنفعال من كل ما يسمع، حتى المحال، والتأثر من كل ما يرد عليه ويراه، حتى الكذب والشرور والضلال، بل هو من باب اللطافة، وسرعة القبول لما يناسبه من الخير والصدق، فلذلك قال: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} إذ صفاء الإستعداد، ولطف النفس، يوجب قبول ما يناسبه من باب الخيرات، لا ما ينافيه من

باب الشرور، فإن الإستعداد الخيريّ لا يقبل الشر، ولا يتأثر به، ولا ينطبع فيه، لمنافاته إياه، وبعده عنه. انتهى.

[لطائف]

الأولى: في قوله تعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} أبلغ أسلوب في الرد عليهم، فإنه صدقهم في كونه أذناً، إلا أنه فسره بما هو مدح له، وثناء عليه.

قال الناصر: لا شيء أبلغ من الردّ عليهم بهذا الوجه، لأنه في الأول، إطماع لهم بالموافقة، ثم كرّ على طمعهم بالحسم، وأعقبهم في تنقصه باليأس منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت