وفي الحديث: ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيّ يتغنى بالقرآن ) .
قال أبو عبيد: يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لمن يتلوه ، يجهر به .
وقوله عز وجل: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} ، أي: استمعت . كذا في"تاج العروس".
وعلى هذا فأُذن صفة بمعنى سميع ولا تجوّز فيه ، ففيه أربعة أوجه .
وعطف قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ} عطف تفسير: لأنه نفس الإيذاء .
وقوله تعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة ، كرجل صدق ، تريد المبالغة في الجودة والصلاح ، كأنه قيل: نعم هو أذن ، ولكن نِعْمَ الأذن أو إضافته على معنى في ، أي: هو أذن في الخير والحق ، وفيما يجب سماعه
وقبوله ، وليس بأذن في غير ذلك .
ودل عليه قراءة حمزة (ورحمة) بالجر عطفاً عليه ، أي: هو أذن خير لكم ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله .
ثم فسر كونه أذن خير بقوله: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} قال القاشاني: هو بيان لينه صلى الله عليه وسلم وقابليته ، لأن الإيمان لا يكون إلا مع سلامة القلب ولطافة النفس ولينها
{وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: يصدق قولهم في الخيرات ، ويسمع كلامهم فيها ويقبله ، {وَرَحْمَةٌ} أي: وهو رحمة {لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} أي: يعطف عليهم ، ويرقّ لهم ، فينجيهم من العذاب بالتزكية والتعليم ، ويصلح أمر معاشهم ومعادهم ، بالبر والصلة ، وتعليم الأخلاق من الحلم والشفقة والأمر بالمعروف ، باتباعهم إياه فيها ، ووضع الشرائع الموجبة لنظام أمرهم في الدارين ، والتحريض على أبواب البر بالقول والفعل ، إلى غير ذلك . قاله القاشاني .
وقال غيره: أي: هو رحمة للذين أظهروا الإيمان منكم ، معشر المنافقين ، حيث يقبله ، لا تصديقاً لكم ، بل رفقاً بكم ، وترحماً عليكم ، ولا يكشف أسراركم ، ولا يفضحكم ، ولا يفعل بكم ما يفعل بالمشركين ، مراعاة لما رأى تعالى من الحكمة في الإبقاء عليكم .