فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199765 من 466147

والأيمان في قوله تعالى: {يؤمن بالله} بمعنى الاعتراف والتصديق كما أشرنا إليه ولذا عدى بالباء ، وأما في قوله سبحانه: {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} فهو بمعنى جعلهم في أمان من التكذيب فاللام فيه مزيدة للتقوية لأنه بذلك المعنى متعد بنفسه كذا قيل ، وفيه أن الزيادة لتقوية الفعل المتقدم على معموله قلية.

وقال الزمخشري: إنه قصد من الإيمان في الأول التصديق بالله تعالى الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء الذي يتعدى بها الكفر حملاً للنقيض على النقيض ، وقصد من الإيمان في الثاني السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم لكونهم صادقين عنده فعدى باللام ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صادقين} [يوسف: 17] حيث عدى الإيمان فيه باللام لأنه بمعنى التسليم لهم ، وظاهر هذا أن اللام ليست مزيدة للتقوية كما في الأول ، وكلام بعضهم يشعر ظاهره بزيادتها ، وقوله سبحانه: {وَرَحْمَةً} عطف على {أُذُنُ خَيْرٍ} أي وهو رحمة ، وفيه الأخبار بالمصدر والكلام في ذلك معلوم {ءامَنُواْ مِنكُمْ والذين} أي للذين أظهروا الإيمان حيث يقبله منهم لكن لا تصديقاً لهم في ذلك بل رفقاً بهم وترحماً عليهم ولا يكشف أسرارهم ولا يهتك أستارهم.

وظاهر كلام الخازن أن المراد {مّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ} المخلصون وذكر {مّنكُمْ} باعتبار أن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون والحق حمل ذلك على المنافقين وإسناد الإيمان إليهم بصيغة الفعل بعد نسبته إلى المؤمنين المخلصين بصيغة الفاعل المنبئة عن الرسوخ والاستمرار للإيذان بأن إيمانهم أمر حادث ماله من قرار ولعل العدول عن رحمة لكم إلى ما ذكر للإشارة إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت