، فَالْمُرَادُ بِآلِهِ قَوْمُهُ ، وَهُمْ أَهْلُ مِصْرَ فِي عَهْدِهِ ، وَهُمْ مُؤَاخَذُونَ بِظُلْمِهِ وَطُغْيَانِهِ ؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ الْمَالِيَّةَ وَالْجُنْدِيَّةَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ خَلَقَهُمُ اللهُ أَحْرَارًا وَكَرَّمَهُمْ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ الَّتِي تَكْرَهُ الظُّلْمَ وَالطُّغْيَانَ بِالْغَرِيزَةِ ، فَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَلَّا يَقْبَلُوا اسْتِعْبَادَهُ لَهُمْ ، وَجَعْلَهُمْ آلَةً لِطُغْيَانِهِ وَإِرْضَاءِ كِبْرِيَائِهِ وَشَهَوَاتِهِ ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ بِعْثَةِ مُوسَى وَوُصُولِ دَعْوَتِهِ إِلَيْهِمْ وَرُؤْيَتِهِمْ ، لَمَّا أَيَّدَهُ اللهُ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ .
وَأَمَّا السُّنُونَ فَهِيَ جَمْعُ سَنَةٍ ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْحَوْلِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ مَا اسْتُعْمِلَ فِي الْحَوْلِ الَّذِي فِيهِ الْجَدْبُ ، كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ وَغَيْرُهُ ؛ أَيْ: إِلَّا إِذَا ذُكِرَتْ فِي مَقَامِ الْعَدَدِ وَالْإِحْصَاءِ ، وَالْأَخْذُ بِالسِّنِينَ صَرِيحٌ فِي إِرَادَةِ الْعِقَابِ بِالْجَدْبِ وَالضِّيقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْصُ الثَّمَرَاتِ ، وَهَلْ يَدْخُلُ نَقْصُ الثَّمَرَاتِ فِي عُمُومِ الْمُرَادِ مِنَ السِّنِينَ ، أَمْ هِيَ خَاصَّةٌ بِنَقْصِ الْغِلَالِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْأَقْوَاتِ دُونَ الْفَاكِهَةِ الَّتِي لَا
تَكْفِي الْقُوتَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ ؟ وَجْهَانِ: وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ نَصٌّ عَلَى شِدَّةِ الضِّيقِ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَهَذَا إِجْمَالٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ (7: 133) وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ .