النصوح ولا نعود فأخذ عليهم العهود فكشف عنهم فنقضوا العهد فأرسل الله عليهم الدم، قال الجمهور: صار ماؤهم دماً حتى أنّ الإسرائيلي ليضع الماء في القبطي فيصير في فيه دماً وعطش فرعون حتى أشفى على الهلاك فكان يمصّ الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها الطيّب ملحاً أجاجاً، وقال سعيد بن المسيب: سال عليهم النيل دماً، وقال زيد بن أسلم: الدّم هو الرعاف سلطه الله عليهم.
ومعنى تفصيل الآيات تبيينها وإزالة أشكالها والتفصيل في الإجرام هو التفريق وفي المعاني يراد به أنه فرق بينها فاستبانت وامتاز بعضها من بعض فلا يشكل على العاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره وأنها عبرة لهم ونقمة على كفرهم، وقال ابن قتيبة سماها {مفصلات} لأن بين الآية والآية فصلاً من الزمان، قيل كانت الآية تمكث من السبت إلى السبت ثم يبقون عقيب رفعها شهراً في عافية، وقيل ثمانية أيام ثم تأتي الآية الأخرى، وقال وهب: كان بين كل آيتين أربعون يوماً، وقال نوف البكالي مكث موسى عليه السلام في آل فرعون بعد إيمان السحرة عشرين سنة يريهم الآيات وحكمة التفصيل بالزمان أنه يمتحن فيه أحوالهم أيفون بما عاهدوا أم ينكثون فتقوم عليهم الحجة وانتصب {آيات مفصلات} على الحال والذي دلّت عليه الآية أنه أرسل عليهم ما ذكر فيها وأما كيفية الإرسال ومكث ما أرسل عليهم من الأزمان والهيئات فمرجعه إلى النّقل عن الأخبار الإسرائيليات إذ لم يثبت من ذلك في الحديث النبوي شيء ومع إرسال جنس الآيات استكبروا عن الإيمان وعن قبول أمر الله تعالى، {وكانوا قوماً مجرمين} إخبار منه تعالى عنهم باجترامهم على الله وعلى عباده. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}