وأنشد بعض الأبْياتِ المتقدمة
وكفى بقوله جميع النَّحويين دليلاً على ضَعْف القول بظرفيتهما.
وهي اسمٌ لا حرفٌ، بدليل عَوْد الضَّمير عليها، ولا يعودُ الضَّمير على حرف؛ لقوله: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} فالهاءُ في"بِهِ"تعود على"مَهْمَا"وشَذَّ السُّهيليُّ فزعم أنَّهم قد تأتي حرفاً.
واختلف النَّحويون في"مَهْمَا"هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقَائِلُونَ بتركيبها اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هي مركبة مِنْ"مَا مَا"كُرِّرَتْ"ما"الشَّرطيَّة توكيداً، فاستثقل توالي لفظين فأبْدِلَت ألف"ما"الأولى هاء.
وقيل: زيدت"ما"على"ما"الشَّرطية، كما يُزَادُ على"إنْ""ما"في قوله:"فَإمَّا يَأتينَّكُم".
فَعُمِلَ العمل المذكور للثقل الحاصل، وهذا قولُ الخليل وأتباعه من أهل البصرة.
وقال قَوْمٌ: هي مركبة من مَهْ التي هي اسم فعلٍ بمعنى الزَّجْر، و"مَا"الشَّرطيَّة ثم رُكِّبت الكلمتان فصارا شَيْئاً واحداً.
وقال بعضهم: لا تركيب فيها هنا، بل كأنَّهُم قالوا له مَهْ، ثم قالوا {مَا تَأْتِنَا بِهِ} ويُعْزَى هذان الاحتمالان للكسائيِّ.
قال شهابُ الدِّين:"وهذا ليس بشيء ٍ؛ لأنَّ ذلك قد يأتي في موضع لا زَجْرَ فيه، ولأنَّ كتابتها متصلة ينفي كون كلٍّ منهما كلمةً مستقلة".
وقال قومٌ: إنَّهَا مركَّبةً من"مَهْ"بمعنى اكفف و"مَن الشَّرطيَّةِ"؛ بدليل قول الشاعر: [الطويل]
2558 - أماوِيَّ مَهْمَنْ يَسْتَمِعْ في صديقِهِ ... أقَاوِيلَ هذا النَّاسِ مَاوِيَّ يَنْدَمِ
فأبْدِلَتْ نونُ"مَنْ"ألفاً كما تبدل النُّونُ الخفيفة بعد فتحة، والتَّنوين ألفاً، وهذا ليس بشيء بل"مَهْ"على بابها من كونها بمعنى: اكْفُفْ، ثم قال: مَنْ يستمعُ.