66 - {قالَ الْمَلَأُ} والرؤساء {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} ؛ أي: من قوم هود، وجحدوا توحيد الله، وأنكروا رسالة هود إليهم، وإنما وصف الملأ هنا بالكفر دون ملأ قوم نوح؛ لأن الملأ من قوم هود كان فيهم من آمن ومن كفر، فممن آمن منهم مرثد بن أسعد أسلم وكان ممن يكتم إيمانه، بخلاف الملأ من قوم نوح، فكلهم أجمعوا على ذلك الجواب، فلم يكن أحد منهم مؤمنا في أول دعائه إياهم إلى الإيمان {إِنَّا لَنَراكَ} يا هود {فِي سَفاهَةٍ} وحماقة وجهالة وقلة عقل؛ أي: إنا لنتيقن كونك يا هود متمكنا ومتعمقا في سفاهة وخفة عقل عن الحق، والصواب حيث فارقت ديننا، وتركت عبادة آلهتنا الذي اتخذت لهم الأمة الصور والتماثيل تخليدا لذكراهم، والتقرب بشفاعتهم إلى ربنا وربهم، وإنما أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا له: في ضلال مبين، وعن قوم هود أنهم قالوا له: في سفاهة، لأن نوحا لما خوف قومه بالطوفان، وشرع في عمل السفينة، فعند ذلك قالوا له: {إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} حتى تتعب نفسك في إصلاح سفينة في أرض ليس فيها من الماء شيء ، وأما هود عليه السلام، فإنه لما نهاهم عن عبادة الأصنام التي سموها صمدا وصمودا، ونسب من عبدها إلى السفه، وهو قلة العقل .. قابلوه بمثل ما نسبهم إليه، فقالوا له: {إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ} . اهـ «خازن» .
{وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ} يا هود {مِنَ الْكاذِبِينَ} في ادعائك أنك رسول من عند الله تعالى، وفي قولهم هذا إيماء إلى تكذيبهم كل رسول؛ إذ هم قد عبروا عن أصحاب هذه الدعوى بالكاذبين، وجعلوه واحدا منهم.
67 - {قالَ} هود لهؤلاء الملأ الذين نسبوه إلى السفه: {يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ} ؛ أي: ليس بي شيء مما تنسبونني إليه من السفه؛ أي: ليس الأمر كما تدعون من أن بي سفاهة {وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ} أرسلني إليكم لأبلغكم رسالات ربي وأؤديها إليكم، والله أعلم حيث يجعل رسالته، فلا يختار لها إلا من عرفوا برجحان العقل، وحصافة الرأي، وكمال الصدق، وإنما جمع الرسالة نظرا لاختلاف أوقاتها، ولتنوع معانيها، أو لأن المراد بها المرسل به؛ وهو يتعدد. ذكره أبو السعود.