{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} سبق تفسيره. وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإِعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة ، وهكذا ينبغي لكل ناصح ، وفي قوله: {وأنا لكم ناصح أمين} تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. وقرأ أبو عمرو {أبلغكم} في الموضعين في هذه السورة وفي"الأحقاف"مخففاً. {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} أي في مساكنهم ، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكاً فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شجر عمان. خوفهم من عقاب الله ثم ذكرهم بإنعامه. {وَزَادَكُمْ فِي الخَلْقِ بَسْطَةً} قامة وقوة. {فَاذْكُروا آلاءَ اللَّهِ} تعميم بعد تخصيص. {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَر مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والأعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكاً في التقليد وحباً لما ألفوه ، ومعنى المجيء في {أجئتنا} إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم ، أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني. {فَائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب المدلول عليه بقوله {أفلا تتقون} . {إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ} فيه.