والثاني: أنَّهُ بمعنى مفعول كَرَكُوبٍ وحلوب بمعنى مَرْكوب ومَحْلُوبٍ قالوا: لأنَّ الرِّيح تُوْصَفُ بالمَوْتِ وتوصفُ بالإحياء فمن الأوَّل قوله: [الرجز]
2492 - إنِّي لأرْجُو أنْ تمُوتَ الرِّيحُ...
فأقْعُدُ اليَوْمَ وأسْتَرِيحُ
ومن الثاني قوله:"أنْشَر الله الرِّيحَ وأحْيَاهَا"وفعول بمعنى مفعول يُجْمع على فُعُل كرسول ورُسُلٍ.
وبهذا قال جماعةٌ كثيرةٌ ، إلا أنَّ ذلك غير مقيس في المُفْرَدِ وفي الجمع ، أعني أنه لا يَنْقَاسُ فعول بمعنى مفعول لا تقُولُ: زيد ضروب ولا قتول بمعنى مضروب ومقتول ، ولا ينقاسُ أيضاً جمع فَعُول بمعنى مفعول على فُعُل.
فَحَصَلَ في هذه القراءة ستَّة أوْجُهٍ:
الأول: أنَّها جمع لناشرٍ بمعنى: ذا نشر ضدَّ الطيِّ.
الثاني: جمع ناشِرُ بمعنى: ذي نشور.
الرابع: جمع ناشر بمعنى مُنْشِرٍ.
الخامس: جمع نُشورٍ بمعنى: فاعلٍ.
السادس: جمع نُشورٍ بمعنى: مَفْعول.
وقرأ ابن عامر بضمِّ النُّون وسكون الشين ، وهي قراءة ابن عبَّاس ، وِزرِّ بين حُبَيْشٍ ، ويحيى بن وثَّابٍ ، والنَخَعيِّ وابن مصرف ، والأعمش ، ومَسْرُوقٍ ، وتخريجها بما ذكر في القراءة قبلها ، فإنَّهَا مخفَّفة منها ، كما قالوا: رُسْل في رُسُل وكُتْب في كُتُب ، فَسكّنوا الضمَّة تخفيفاً ، وإذا كَانُوا قد فعلوا ذلك في المفرد ، الذي هو أخفُّ من الجَمْعِ كقولهم في عُنُقٍ: عُنْقٌ ، وفي طُنُبٍ: طُنْبٌ ، فما بالهم في الجمع الذي هو أثقل من المفرد؟
وقرأ الأخوان:"نَشْراً"بفتح النُّونِ وسكون الشِّين ، ووجهها أنَّهَا مَصْدَرٌ واقع موقع الحَالِ بمعنى ناشرة ، أو منشورة ، أو ذاتُ نَشْرٍ[كُلُّ ذلك على ما تقدَّم في نظيره.
وقيل: نَشْراً مصدر مؤكِّد ؛ لأنَّ أرسل ، وأنْشَرَ متقاربان.
وقيل: نَشْراً]مصدر على حذف الزَّوائد أي: إنشاراً ، وهو واقع موقع الحال أي: مُنْشِراً ، أو مُنْشَراً حسب ما تقدَّم في ذلك.