فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167887 من 466147

قال: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، أي لا تستبعدن مع علمك بقدرته أصلاً.

وبالله التوفيق.

والقول في الخوف نظير القول في الرجاء: فلو سأل سائل فقال:

إذا كان الخوف من الله جل ثناؤه إيماناً، أتقولون إن الأمن منه كفر؟

قيل له: الذي نشأ عن المعرفة بالله جل ثناؤه إيمان، والأمن الذي ينشأ عن الجهل به كفر، وأما ما يشبه الأمن من الانهماك إلى المعاصي، وترك أخطار العقبى بالقلب من غير جهل بالله تعالى، فإنه غفلة وضلال وليس بكفر.

وهذا يقع من العبد على وجهين:

أحدهما: أن يرى نفسه قد ركب من المعاصي رأسه، ولا يرى من الله جل جلاله تغييراً عاجلاً فيغفل عن المؤاخذة وينساها أصلاً، ولا يرى من الله جل جلاله كالماشين، إذا استمرت بهم أيام الحر وتطاولت عليهم بسوء البرد، وغفلوا عنه فلم يذكروه ولم يخطر بقلوبهم أنه آتيهم، فيستعدوا إلى أن يهجم عليهم بغتة.

والآخر: أن يركن إلى حسنات يعلمها لنفسها خلال السيئات، فيقول في نفسه لئن كنت أسيء فلقد أحسن قبل بتلك، فإن هذا الحكم وهذا التعديل يكون أعظم ذنوبه إذ الحكم لله جل ثناؤه ولا للعبد، والله - عز وجل - لم يأمره إلا بالإحسان، ولم يأذن له، فليس إذا أحسن في شيء أن يسيء في غيره، ثم يزيد على ذلك أن يحكم لنفسه ويعدل إساءته بإحسانه من غير علم منه، بقدر حسنة ولا بقدر سيئة، فإنما علم ذلك عند الله - عز وجل - دون غيره وبالله التوفيق.

وقال بعض أهل العلم: الرجاء واسطة بين المعرفة والطلب فإن من لا معرفة له بالمرتجى لا خيراً له فيه على الطلب لمعرفة تبعث على الرجاء، والرجاء على الطلب، والخوف واسطة بين المعرفة والهرب، والمرتجى هو الخير أو ما يظن به أنه خير، والمخوف هو الشيء ، أو ما يظن به أنه شر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت