قال المفسرون: (الإفساد في الأرض: العمل فيها بالمعاصي، وسفك الدماء، وقوله تعالى: {بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} أي: بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسول، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله عز وجل) ، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك.
وقال عطية: (معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم) ، وطى هذا معنى قوله {بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها بالمطر والخصب.
وقوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} ، معنى الخوف الانزعاج لما لا يؤمن من المضار، ومعنى الطمع توقع المحبوب، قال ابن عباس: ( {وَادْعُوهُ خَوْفًا} من عقابه، {وَطَمَعًا} في ثوابه) .
وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} . قال الفراء:(رأيت العرب تؤنث القريبة في النسب لا يختلفون فيها، فإذا قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منك قريب، في القرب والبعد ذكروا وأنثوا، وذلك أن
القرب إذا لم يكن في النسب كان في معنى المكان، فكأنه في تأويل هي: في مكان قريب، فجعل القريب خلفًا من المكان، كما قال الله تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] وقال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] ، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا. وقال عروة بن حزام:
عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ... فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ
فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) ، وهذا الذي ذكره الفراء هو مذهب أهل الكوفة، وبه قال ابن السكيت.
أخبرني العروضي، قال: أخبرني الأزهري عن المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: (تقول العرب: هو قريب مني، وهما