55 -قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ، التضرع: التذلل والتخشع، وهو إظهار الذل الذي في النفس من قولهم: ضرع فلان لفلان، وتضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام عند قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام:42] ، والخُفية: خلاف العلانية، وهو من أخفيت الشيء إذا سترته، ويقال: خِفية أيضًا بالكسر وقد قرئ بالوجهين.
قال الزجاج: ( {تَضَرُّعًا} تملقًا، وحقيقته: أن يدعوه خاضعين متعبدين) .
قال أهل العلم: والسنة والأدب في الدعاء أن يكون خفيًا لهذه الآية، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خير الدعاء ما خفي".
وقال أيضًا لقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء:"إنكم لستم تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، إنه معكم".
وقال الحسن: (إن الله يحب القلب النقي والدعاء الخفي، ولقد أثنى علي زكريا فقال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 3] ، وبين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا , ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} .
وقال الزجاج في قوله {وَخُفْيَةً} (أي: واعتقدوا عبادته في أنفسكم؛ لأن الدعاء معناه: العبادة) .
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي: المجاوزين ما أمروا به، قال الكلبي: ( {لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} بالجهر في الدعاء) .
وقال ابن جريج: (من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء) .
56 -قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] . قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: بالشرك بالله، وقطع الأرحام، وتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد توحيد الله والتصديق بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -) .