وقوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ، قال أصحاب المعاني: ( {لَهُ الْخَلْقُ} لأنه خلقهم، وله أن يأمر فيهم بما أحب، وله الحكم في الخلق يأمرهم بما يشاء) ، وعلى هذا المعنى {الْأَمْرُ} هاهنا الذي هو نقيض النهي، واستخرج سفيان بن عيينة من هذا أن كلام الله لا يجوز أن يكون مخلوقًا فقال: فرّق الله بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما فقد كفر) يعني: من جعل الأمر الذي هو قوله من جملة ما خلقه فقد كفر. وقال ابن عباس في تفسير قوله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (يريد: لم يبق شيء ، من وجد بعد ذلك شيئًا فليأخذه) ، وهذا كلامه، ومعنى هذا: أن جميع ما في العالم لله تعالى، فالخلق له لأنه خلقهم، وجميع الأمور تجري بقضائه وقدره، وهو مجريها ومنشئها فلا يبقى بعد هذا لأحد شيء .
وقوله تعالى: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، قال الليث: (تفسير {تَبَارَكَ اللَّهُ} تمجيد وتعظيم) .
وقال أبو العباس: ( {تَبَارَكَ اللَّهُ} ارتفع، والمتبارك المرتفع) .
وقال ابن الأنباري: ( {تَبَارَكَ اللَّهُ} باسمه يتبرك في كل شيء) .
وقال الزجاج: ( {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة) .
وكذلك روي عن ابن عباس: (ومعنى: البركة الكثرة في كل خير، وقال في موضع آخر:( {تَبَارَكَ} تعالى وتعاظم) .
وقال أصحاب المعاني: ( {تَبَارَكَ اللَّهُ} أي: ثبت ما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال) ، وأصل الحرف من الثبوت والدوام، وقد ذكرنا هذا في سورة الأنعام عند قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] .