قريب مني، وهم قريب مني، وكذلك المؤنث، توحد قريبًا وتذكره؛ لأنه وإن كان فاعلًا فهو في تأويل (هو في مكان قريب مني) ، وقد يجوز قريبة وجيدة بالهاء تبنيها على قربت وبعدت).
وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: (إنما قيل: {قَرِيبٌ} لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي) .
ونحو هذا قال الأخفش قال: الرحمة بمعنى الإنعام، فلذلك ذكر.
ومثل هذا قال سعيد بن جبير: (الرحمة هاهنا: الثواب) .
وأما مذهب أهل الكوفة فقال الزجاج: (وهو غلط؛ كل ما قرب في مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير) . والذي قاله الفراء هو مذهب أبي عمرو بن العلاء، وقول الكسائي وأبي عبيدة.
وقال النضر بن شميل: (الرحمة مصدر، ومن حق المصادر التذكير كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ) [البقرة: 275] ، وهذا راجع إلى قول الزجاج؛ لأنه الموعظة أريد بها الوعظ، فلذلك ذكر كما قال:
إنَّ السَّمَاحَةَ والمُرُؤءَةَ ضمِّنا
قيل: أراد بالسماحة السخاء، وبالمروءة الكرم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 163 - 184} .