والتضرع والخُفية تقتضي ألا أقلق الناس ، أو أن أعلن الأمور التي أريدها لنفسي خاصة بصوت عال مثل من يأتي في ختام الصلاة ويقول دعاءه بصوت عال وهو رافع يديه ، ولمثل هذا أقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل لنا القنوت لندعو فيه ، وترك كل مسلم أن يدعو بما ينفعل له . وأنت حين تدعو في ختام الصلاة قد يوجد مُصل مسبوق لحق الصلاة بعد أن سبقه الإمام بركعة أو باثنين أو بثلاث ويريد أن يكمل صلاته ، وأنت حين ترفع صوتك بالدعاء حين تختم صلاتك إنما تفسد عليه إتمام صلاته . وتشغله بمنطوق من عندك وبكلام من عندك عن شيء واجب عليه . ومن بفعل ذلك إنما يفعله عن حسن نية ، لكنه يسيء إلى عبادة آخر .
إذن فلابد أن ننتّبه إلى أن الله سبحانه وتعالى له مطلوبات ، هذه المطلوبات قد تخالفها النفس لغرض ترى أنه حسن ، لكن خذها في إطار: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 401]
فلابد أن نتنبه إلى مثل هذه المسائل ، وعلينا أن نوفر الراحة لمن ينام ليقوم ويصلي الصبح ويذهب إلى عمله ؛ لذلك لا داعي أن يفتح إنسان"الميكروفون"ويعلو صوته بالدعاء ، ومن يفعل ذلك يظن أنه يحرص على أمر مطلوب فيزعج النائم ، بل ويزعج من يصلي بالليل أو"يشوش"على من يقرأ القرآن أو يستذكر بعضاً من العلم . إن على من يفعل ذلك أن يترك كل إنسان لانفعالاته ، وأن يكون ملك نفسه وملك اختياره .
ويعطينا الحق سبحانه وتعالى صوراً كهذه فيقول: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي واشتعل الرأس شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً} [مريم: 3 - 4]