(القلوص) . وجاء مثله قراءة بعض السلف (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) ، حيث نصب (وعده) على أنها مفعول به للمصدر (مخلف) . وكقول الشاعر:
ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... وسواك مانع فضله المحتاج
ففصل بالمفعول (فضله) بين المضاف (مانع) ، والمضاف إليه (المحتاج) .
وأما المعنى، فمن أوجه:
1 -كون الفاصل فضلة، فإنه صالح لعدم الاعتداد به.
2 -أنه غير أجنبي، يعني: الفاصل، لأنه معمول للمضاف وهو المصدر.
3 -أن الفاصل مقدر التأخير، لأن المضاف إليه مقدر التقديم، لأنه فاعل في المعنى، حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل، لاقتضى القياس استعماله، لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيراً. . . وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب: (هو غلام - إن شاء الله - أخيك) ، فالفصل بالمفرد أسهل. وهذه الأدلة كافية، مع أن كتب التفسير والنحو مليئة بالشواهد.
مثال (2) : قال تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) .
قرأ حمزة الزيات الكوفي (والأرحام) ، بالخفض، عطفاً على الضمير المخفوض بالباء، ووقرأ الجمهور (والأرحام) بالنصب.
* التلحين:
أنكر هذه القراءة وحرّم القراءة بها المبرد، حيث قال: (لو صليت خلف إمام يقرأ بالكسر لحملت نعلي ومضيت) .
وضعّفها الزمخشري بقوله: (والجر على عطف الظاهر على المضمر ليس بسديد، لأن الضمير المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، فكانا في قولك: مررت به وزيد، وهذا غلامه وزيد، شديدي الاتصال، فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف على بعض الكلمة، فلم يجز. ووجب تكرار العامل، كقولك: مررت به وبزيد) .
وخطأها الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، قال: (فأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر. وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تحلفوا، بآبائكم) فكيف يكون تتساءلون به وبالرحم على ذا).