فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 672

الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله) معناه ليس كل من يكلم في معركة كان كلمه في سبيل الله، ولا يتعلق في ذلك بظاهر الحال، بل الله أعلم بمن يكلم في سبيله، فإن ذلك مقرون بالإخلاص والله أعلم به، فإنه من أفعال القلوب، ومن شرائط الشهادة الكاملة أن يقاتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، فذلك هو السعيد الكامل"انتهى كلامه."

وما دمنا تكلمنا على قبول الشهادة وشروط ذلك وموانعه، نتطرق لمسألة تتعلق بها، وهي ما حكم تخصيص الشهيد بالدعاء له بالقبول دون غيره من الأموات، ودون غيره من الأدعية كالدعاء بالرحمة والمغفرة وغير ذلك، حتى إن بعضهم ليستدرك على نفسه عندما يدعو لشهيد بالرحمة فيصحح لنفسه ويدعو له بالقبول وكأنه أخطأ؟

والجواب: قد قدمنا أن الشهادة كأي عمل صالح تحتاج إلى قبول من الله تعالى، وأن من لم يقبل الله شهادته لم يفلح وخسر خسرانا مبينا، وعلى ذلك فالدعاء له بذلك أمر مشروع، لأنه يحتاج إلى ذلك لكي يقبل الله شهادته، وتخصيصه بذلك دون غيره من الناس أمر واضح لشهادته، أما غيره من الأموات فلا يدعى لهم بذلك لعدم الداعي إليه.

وقد ورد الدعاء بذلك للشهيد في حديث مرسل، قال الذهبي في السير:"يزيد بن هارون: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال: لما قضى سعد في بني قريظة، ثم رجع، انفجر جرحه، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه فوضع رأسه في حجره، وسجي بثوب أبيض، وكان رجلا أبيض جسيما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا) فلما سمع سعد كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتح عينيه، ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، إني أشهد أنك رسول الله، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل البيت: (استأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد) قال: وأمه تبكي وتقول: ويل امك سعدا * حزامة وجدا، فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دعوها فغيرها من الشعراء أكذب) ."

هذا مرسل"انتهى كلامه."

ولم أجد في الباب غيره، ولكن لا يخصص الشهيد بهذا الدعاء دائما، ولا يظن أن ذلك لازم له، وأن الدعاء بغيره خطأ، بل يدعى له أيضا بالرحمة، فهو في حاجة أيضا إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت