عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا) فقال عمر: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: (منكم) رواه الطبراني في الكبير والبزار، وقال الهيثمي ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد) رواه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي"وفيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله ثقات"وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
وذاك لأن المتمسك بالسنة والدين في ذلك الزمان يحتاج إلى صبر شديد، فمن قبض على دينه وصبر عليه فكأنما يصبر على قبض الجمر.
قال المناوي في الفيض: (( عند فساد أمتي) حين يكون كما قال فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي).
وقال:"وذلك لأن السنة عند غلبة الفساد لا يجد المتمسك بها من يعينه بل يؤذيه ويهينه، فيصبر على ما يناله بسبب التمسك بها من الأذى يجازى برفع درجته إلى منازل الشهداء".
وقال أيضا على حديث (المتمسك بسنتي كالقابض على الجمر عند اختلاف أمتي) :"وبين بهذا الخبر أن المؤمن في آخر الزمان لابد أن يصيبه من الأذى على إيمانه ما أصاب الصدر الأول، فإذا وجد في أهل هذا الزمن الأخير هذه الخصال التي كانت في أوائلهم جاز أن يساويهم في الخيرية فيكون فيها كهم، ويكون المراد بخبر (خير الناس قرني) الخصوص في قوم منهم لا جميعهم، ومعلوم أن قرنه كان منهم أبو جهل ومسيلمة وأضرابهما"انتهى كلامه.
ولهذا قال زمان الصبر فهي فتن سراء وضراء تحيط به تريد صده عن دينه، مع قلة أعوانه وأنصاره، فمن تمسك بالدين والسنة عظم أجره، ولهذا عظم أجر المتمسكين بالإسلام من السابقين بصبرهم على دينهم، مع الشدة والضعف الذي يلحقهم، وأجر هذا عظيم جدا فهو لم يقتصر على أجر شهيد واحد حتى أعطي أجر خمسين شهيدا، وليس هذا فقط بل خمسين شهيدا من شهداء الصحابة.