فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 672

قال الحافظ في الفتح"الرباط - بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة - ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم ..."ثم قال"فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهي"انتهى كلامه.

ومن مات وهو مرابط على ثغور المسلمين، محتسب للأجر في ذلك، أعطي إذا مات درجة الشهادة، والدليل عليه ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات مرابطا، مات شهيدا، وقي فتان القبر، وغدي وريح برزقه من الجنة، وجرى عليه عمله) رواه عبد الرزاق وابن حبان، وهذا النوع من الشهادة جود طرقها الحافظ في الفتح، وفتان القبر هو مساءلة الملكين وامتحانهما للميت في القبر.

وأيضا وردت أحاديث في المرابط تدل على أنه يعطى بعض خصال الشهادة، كالوقاية من الفتان، وأنه يرزق، وأنه يأمن الفزع الأكبر، وكل هذه من خصال الشهادة كما سيأتي إن شاء الله.

وأيضا المرابطة من الجهاد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، كما سيأتي إن شاء الله.

قال ابن النحاس في المشارع:"جرت السنة في معاملة الله عبيده بفضله وكرمه، أن من توجه بصدق إلى شيء من القربات فمنعه منه القدر الإلهي مع شدة حرصه عليه، وتصميم قصده في طلبه، أن الله يعطيه يوم القيامة أجر تلك القربة، تفضلا منه وإحسانا، لحسن قصده ولإخلاص نيته وصدق طويته، والدليل على ذلك أن من خرج مجاهدا فمات كان شهيدا، كما سيأتي في بابه إن شاء اللّه، وكذلك من حج فمات كتب حاجا."

وقد قال في المحرم الذي سقط عن بعيره فمات (إنه يبعث يوم القيامة ملبيا) .

وكذلك قوله: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه) رواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي الدرداء، ورواه أبو داود، والنسائي - أيضا - من حديث عائشة.

وكذلك قوله في (من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه اللّه مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت