فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 672

إليه، ومنهم من همته بدخول الجنة فقط والنجاة من النار، ولم يفكر بالقرب من رب البرية والشوق إليه، ومنهم من همته همة بهيمية، قد جعلها تحت أسر شهواته وأهوائه، فلا يفكر إلا في كيفية الحصول عليها وقضاءها، ومنهم من همته في دنياه ومعيشته وكيفية تحصيلها، ومنهم من همته في تحصيل أعلى المنازل في الدنيا كالملك ونحوه، ولم يفكر بالآخرة.

ولما كان الشهداء من أعظم الناس همة، وأقواهم عزيمة، وأفضلهم مكانة، وأعظمهم منزلة، وأكثرهم فضلا، فهم قوم أحبوا الله فأحبهم وحباهم، وطلبوا قربه والزلفى منه فأدناهم، ومزقوا أجسادهم فيه فأحياهم، وبذلوا له مهجهم فرضي عنهم وأرضاهم، وأجابوه لما إلى البيع الثمين دعاهم، وأدخلهم جناته ومن كل ما سألوه آتاهم، وخصهم بفضائل لم تثبت لسواهم، وغفر لهم جميع ذنوبهم وخطاياهم، وباعوا نفوسهم لله فاشتراها منهم وجنته أعطاهم، ودافعوا عن دينه فشكر لهم سعيهم ومسعاهم، هم قوم هممهم عند الثريا، وغايتهم قرب ورضا رب البرية، حياتهم أتم حياة خالدة سرمدية، فلما كان الأمر كذلك، فكرت في تأليف كتاب عن الشهادة، يكون للمحزون سلوة، ولعشاق الشهادة جلوة، يثير ساكن العزمات، ويبعث الهمم العليات إلى طلبها، ويحرك القلوب ويحدو النفوس إلى حب الشهادة.

وكانت بداية الفكرة، أني لما كنت في سجون الطواغيت، تأملت خلو الساحة من كتاب يتكلم عن الشهادة وفضائلها وكل ما يتعلق بها بشكل جامع، ورأيت أن علم الجهاد في هذا الزمان قد قام وأكثر الخلق عنه بمنأى، وعن طلب الشهادة منصرفين، فخطرت في بالي فكرة جمع كتاب يتكلم عن الشهادة وفضائلها ومتعلقاتها، ويجمع كلام العلماء في ذلك، فاستعنت بالله واستخرته في جمع هذا الموضوع من مظانه وغير مظانه، فبدأت بجمع الأيات والأحاديث وكلام العلماء، وشاهدت من توفيق الله وتيسره لي وتيسير المراجع على قلتها حتى في أسوأ الظروف ما بهرني وجعلني أواصل البحث والجمع والتأليف، حتى أتى هذا السفر المبارك، وكل ذلك من توفيق الله وتسهيله، ولولا فضله ونعمته سبحانه لما قدرت على خط حرف واحد، فهو المتفضل سبحانه علي وما مني شيء، وإنما الصواب كله من عند الله، والخطأ مني ومن الشيطان.

وقد قسمت الكتاب إلى ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت