فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 672

بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) رواه مسلم.

وكذا جعل الإيمان والجهاد أفضل الأعمال، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله) متفق عليه.

فمن جمع الأمرين فقد حاز الفضل والدرجات العلى جميعا.

وقد جعله أيضا سبب في تفضيل الشهادة، ووجود الذنوب والمعاصي - التي تنقص الإيمان - سبب في دنوها، وما في الشهادة دنو، فعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق، جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله عز وجل حتى يقتل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة".

فانظر يا أخي إلى القتيل الأول قال عنه (مؤمن) أي كامل الإيمان، فإن الإيمان إذا أطلق في النصوص الشرعية يراد به الإيمان المطلق والكامل - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام - وجعل درجته في أعلى المنازل، وأن القتيل الآخر أسرف على نفسه بالخطايا فتأخرت به خطاياه عن القتيل الأول مع حصول درجة الشهادة له.

قال شيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية:"وأفضل الخلق النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون وأفضل كل صنف أتقاهم كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى) هذا في الأصناف العامة"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت