فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 672

وعن نمران بن عتبة الذمارى، قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وهذا العدد قد يراد به الخصوص والتعيين وأنه يشفع في سبعين، وقد يراد به التكثير، فإن هذا العدد وهو السبعين والسبعمائة يستعملان في لغة العرب عادة في المبالغة في التكثير، ولا يراد به الخصوص.

قال القرطبي كما في الفتح:"ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا"انتهى كلامه.

فيكون المراد أنه يشفع في عدد كثير من أقاربه.

وهذه الشفاعة مخصوصة بالأقارب على ظاهر الأحاديث والروايات السابقة.

قال المناوي في الفيض:" (من أهل بيته) شمل الأصول والفروع والزوجات وغيرهم من الأقارب، ويحتمل أن المراد بالسبعين التكثير، وفيه إن الإحسان إلى الأقارب أفضل منه إلى الأجانب"انتهى كلامه.

وهناك شفاعة عامة للشهيد، فعن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار، قال: فينجي الله تبارك وتعالى برحمته من يشاء، قال: ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون - وزاد عفان مرة فقال أيضا:- ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان) رواه أحمد وابن أبي شيبة، ورجاله ثقات كما قال الحافظ ابن حجر والبوصيري في الإتحاف، وقال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فصلى الغداة ثم جلس، حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط؟ قال: فسأله، فقال: (نعم، عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام، والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت