التي هي أعلا الجنة، كما ثبت في الصحيحين"انتهى كلامه، وأتى بحديث أبي هريرة السابق في الفردوس الأعلى."
ب. ويؤيد أن الفردوس هو مسكن الأنبياء والصديقين والشهداء، أنهم في أعلى الدرجات ولا درجة أعلى من الفردوس، فهذا يؤيد اجتماعهم فيه.
وكفى بهذا شرفا للفردوس الأعلى أنه مسكن الأنبياء والصديقين والشهداء، وكفى بهذا فضلا وشرفا للشهيد أن يكون معهم في الدرجة، وأن يكون جيرانه الأنبياء والصديقين، وهؤلاء هم الرفيق الأعلى كما سيأتي بيانه إن شاء الله، وهؤلاء هم الذين اختصوا بجوار الله تعالى لقربهم من العرش الذي هو موضع استواء الرب تعالى.
ت. ويؤيده أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل عليه السلام وفى يده مرآة بيضاء، فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولقومك من بعدك، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك، قال: مالنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، لكم فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه إياه، وليس له بقسم إلا وادخر له ما هو أعظم منه، أو تعوذ فيها من شر هو مكتوب إلا أعاذه من أعظم منه، قلت: ما هذه النكتة السوداء فيه؟ قال: هذه الساعة تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، قال قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه حتى حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون الشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجئ أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم تبارك وتعالى حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذى صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي، فسلوني، فيسألوه الرضا، فيقول الله عزوجل: رضائي أحلكم داري وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألوه حتى تنتهى رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد تبارك وتعالى على كرسيه، فيصعد معه الشهداء والصديقون، أحسبه قال ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، درة بيضاء لا قصم فيها ولا فصم، فيها