فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 672

أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) رواه مسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مطعمهم، ورأوا حسن منقلبهم، قالوا: ياليت إخواننا يعلمون ما أكرمنا الله به وما نحن فيه، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب، فقال الله: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تبارك وتعالى:(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) ) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، وصححه أحمد شاكر، وصححه أيضا الألباني في صحيح الجامع.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام، يوم أحد، لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (يا جابر ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟) وقال يحيى في حديثه فقال: (يا جابر ما لى أراك منكسرا؟) قال، قلت: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا، قال: (أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟) قال: بلى يا رسول الله، قال: (ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي؟ تمن علي أعطك، قال: يا رب تحيينى فأقتل فيك ثانية، فقال الرب سبحانه: إنه سبق منى أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فأبلغ من ورائي، قال فأنزل الله تعالى:(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) ) رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

فهذه الآيات التي أنزلت وأصبحت قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، إنما نزلت استجابة لسؤال الشهداء ذلك ومن أجلهم وإكراما لهم.

وهذا الإعطاء في كل شيء لا يخص منه شيء إلا سؤال الإعادة إلى الدنيا، كما جاء في الحديث السابق، وأما غيرهم من عامة المؤمنين فإنهم يكون لهم ذلك في الآخرة عند دخول الجنة، كما قال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} ق.

وقال تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} فصلت، ويشاركهم في ذلك أيضا الشهداء وغيرهم وجميع أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت