فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت) فقالت أسماء: هنيئا لجعفر ما رزقة الله من الخير، ولكن أخاف أن لا يصدق الناس فاصعد المنبر فأخبر به، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا أيها الناس إن جعفر مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه سلم علي) ثم أخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فاستبان للناس بعد اليوم الذي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جعفر لقيهم، فلذلك سمي الطيار في الجنة) رواه الحاكم في مستدركه والطبراني، قال الهيثمي وفيه سعدان بن الوليد لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
وروى الطبراني عن سالم بن أبي الجعد قال: (أريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فرأى جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجان بالدماء، وزيد مقابله على السرير) قال الهيثمي هو مرسل ورجاله رجال الصحيح.
فإن قيل ما الفرق بين جعفر وإعطاؤه للجناحين يطير بهما وبين طيران الشهيد بجسده الطائر؟
الجواب: أن جعفر ميز على عامة الشهداء لفقده يديه في سبيل الله بإعطائه الجناحين، فهذا يدل على أن الجناحين اللذان أعطيهما جعفر أفضل من جسد الشهيد الطائر، وإن كان الجميع يطير، وإن كان الجميع في فضل، لكن جناجي جعفر أفضل لمزيد تضحيته على مطلق تضحية الشهيد، ولهذا خص في الحديث بطيرانه مع الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ويزيد الله في الخلق ما يشاء والذين عرفوا بكبر الأجنحة وعظمتها وكثرتها أيضا.
وهذا يكون في الدنيا في تمايز الطيور، فطيران الصقر وجناحيه ليس كطيران طير الحمامة وجناحيها، وهذا لا ينقص فضل الشهيد في طيرانه ولكن لتقريب الصورة، وإلا فطيران الشهيد كاف لوحده فضيلة كيف كان هذا الطيران، فكيف إذا كان بجسد من الجنة وفي الجنة.
وهذه الفضيلة غير فضيلة الحياة والجسد الذي يعطاه الشهيد بل أمر زائد عليهما، فيالها من فضيلة عظيمة.