فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 672

له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر، وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام في السحر في ضراء وسراء).

وقال تعالى: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاء) والاتخاذ هو الاصطفاء عن محبة، قال السهيلي في الروض الأنف:"وفيه فضل عظيم للشهداء، وتنبيه على حب الله إياهم حيث قال: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاء) ولا يقال: اتخذت، ولا اتخذ إلا في مصطفى محبوب، قال سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) وقال: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) فالاتخاذ إنما هو اقتناء واجتباء ..."انتهى كلامه.

قال ابن القيم في الزاد:"ثم ذكر حكمة أخرى، وهي اتخاذه سبحانه منهم شهداء، فإنه يحب الشهداء من عباده، وقد أعد لهم أعلى المنازل وأفضلها، وقد اتخذهم لنفسه، فلابد أن ينيلهم درجة الشهادة وقوله (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) تنبيه لطيف الموقع جدا على كراهته وبغضه للمنافقين الذين انخذلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، فلم يشهدوه، ولم يتخذ منهم شهداء، لأنه لا يحبهم، فأركسهم وردهم ليحرمهم ما خص به المؤمنين في ذلك اليوم، وما أعطاه من استشهد منهم، فثبط هؤلاء الظالمين عن الأسباب التي وفق لها أولياؤه وحزبه"انتهى كلامه.

وقال أيضا:"ومنها أن الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه، والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده، وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء تراق دماؤهم في محبته ومرضاته ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم، ولا سبيل إلى هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو"انتهى كلامه.

والله تعالى يحب المجاهدين بشكل عام، والشهداء منهم بشكل خاص، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} الصف.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت